مؤلف مجهول
66
الإستبصار في عجايب الأمصار
كنوز مصر وعلومها ، وعلمه خط البرابى ، وأخرج له المعادن من الذهب والفضة والزبرجد والفيروز وغير ذلك من الجواهر ، وأطلعه على عمل الصنعة في الجبل الشرقي فسمى به المقطم . وتزوج الملك امرأة من بنات الكهنة ، فولدت له أربعة من الولد منهم قطيم وإليه عهد بعد موته . فلما حضرته الوفاة أمر أن يحفر له سرب بين جبلين طوله 150 ذراعا ، ويفرش بالمرمر ، ويجعل في وسطه مجلس مصفح بالذهب له 4 أبواب ، على كل باب تمثال من الذهب عليه تاج مرصع بنفيس من الجوهر ، جالس على كرسي من الذهب قوائمه من الزبرجد . ونقشوا في صدر كل تمثال آيات عظاما وأسماء من أسماء اللّه تعالى مانعة من أخذه ، وجعلوا جسده في تابوت من زبرجد مصفح بالذهب ، وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط ، وألف تمثال من الجوهر النفيس ، وألف إناء مملوءة من در الدر الفاخر . ووضعوا هنالك الصنعة الإلهية والعقاقير السرية ، ومعها الطلسمات العجيبة ، وأكوام من سبائك الذهب بعضها فوق بعض ، ثم كتبوا على المجلس : « مات مصر بن ينصر بن حام بن نوح عم بعد 700 سنة مضت من أيام الطوفان ، ولم يعبد الأصنام إذ لا هرم ولا أسقام ، ولا عوز ولا اهتمام ، وحصن مجلسه بأسماء اللّه تعالى العظام ، التي لا يصل إليها أحد من الأنام ، وكان يدين للملك الديان ، ويؤمن بالمبعوث بالقرآن ، الداعي إلى الإيمان ، الظاهر في آخر الزمان » . ثم دهموا ذلك بالصخور العظام وجعلوا فوقها الرمال ، وذلك بين جبلين متقابلين ، وجعلوا فيها علامات « 1 » . ثم ولى ابنه قطيم وهو أبو الأقباط ؛ وكان « « ا » » جبارا عظيم الخلق وفي أيامه هلكت عاد « 2 » بالريح ، فكان ملكه 400 سنة . وكان قد عمل
--> « ا » هنا ينتهى الخرم الموجود في ج ( أنظر هامش ا ص 66 ) . ( 1 ) انظر البكري ، المخطوط ، ص 17 - 18 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 394 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 19 ، 24 ، 135 ، 136 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 52 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 20 . ( 2 ) عاد هي القبيلة التي قضت عليها العاصفة كما هو مذكور في القرآن ، سورة 86 ، آية 6 .